«نحن نحب البحرين، ونريد أن يرى العالم كله مملكتنا على حقيقتها، بتاريخها العريق وإنجازاتها التنموية والإصلاحية، وتنوع مجتمعها الفكري الثري. نريد أن يرى الجميع معدن الإنسان البحريني وتنوع مجتمعه، ومنجزاته الحضارية، ونضاله من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً، وإزالة أي صور نمطية سلبية يتم الترويج لها في الإعلام العالمي سواء عن البحرين أو العرب». هذه هي رسالة برنامج «ديسكفر بحرين» المزمع إطلاق نسخته الثالثة في 24 يناير الجاري، حيث يقوم البرنامج على استضافة عدد من الأكاديميين والنشطاء والإعلاميين ورجال الأعمال، عرباً وأجانب، خلال شهر يناير من كل عام، في إطار نموذج الدبلوماسية الشعبية للترويج للبحرين إنسانيا وسياحياً واقتصادياً، والتعريف بالمجتمع البحريني وقيادته ومنجزاته. أحمد بوهزاع، مدير «ديسكفر بحرين»، يوضح أن فكرة البرنامج انطلقت في يناير 2011 من جمعية «الكلمة الطيبة» والتي تعنى بالمشاريع المبتكرة والتي تروج القيم والاصلاح والتطوير، ولكن تزامن الاعداد لتنفيذ أول استضافة مع ما كان يجري من محاولات ممنهجة واسعة تهدف الى الإساءة للبحرين عبر بث حزمة من المعلومات المغلوطة الموجهة إلى الغرب أساسا كون المواطن البحريني وحتى الخليجي يعرف تماما ماذا يجري في البحرين. ويشير بوهزاع إلى أن ذلك التزامن بين الإعداد لمبادرة "ديسكفر بحرين" وحدوث الازمة أدى الى اهتمام عدد من الشباب الوطني الغيور من محبي هذا البلد المعطاء للمشاركة به والقيام بدور ايجابي في تصحيح الصورة السلبية وترويج الصورة الطيبة المشرقة والحقيقية للبحرين كل بحسب إمكانياته لخدمة بلدهم، وكان أن التقى مجموعة منهم وعقدوا العزم على تنفيذ المشروع الريادي الذي يقوم على استضافة عدد من الناشطين الأجانب ليتعرفوا عن كثب على المملكة وينقلوا صورتها الحقيقية إلى مجتمعاتهم، فكان اسم المشروع "ديسكفر بحرين" أو "اكتشف البحرين" وهو مشروع يبدو لي فريدا من نوعه على مستوى المنطقة خاصة وأن جهة أهلية هي من تنفذه من ألفه إلى يائه. ويوضح بوهزاع أن البرنامج الذي تستمر فعالياته أسبوعا كاملا ويتضمن استضافة مملكة البحرين لأكثر من 20 زائرا من دول مختلفة حول العالم يعمل فيه نخبة من المتطوعين البحرينيين من كل الاعمار ومن الجنسين، ومن الشغوفين بخدمة البحرين، يدفعهم إلى ذلك رغبة حقيقية وصادقة لترك انطباع إيجابي رائع في نفوس اعضاء الوفود في البرنامج. ويؤكد بوهزاع أن متطوعي البرنامج باتوا جاهزين لاستقبال زوار المملكة، ويعرب عن اطمئنانه لما يبذلونه من جهود وما يقدمونه من افكار مبتكرة من شأنها تعزيز سمعة البرنامج وإضافة المزيد من النجاحات إلى رصيده، ويشير في الوقت ذاته إلى دور المتطوعين بالبرنامج في تحقيق النجاح الباهر الذي حظيت به نسختاه خلال العامين الفائتين. ويقول إن "أسباب النجاح المبهر الذي حققته النسختين السابقتين من البرنامج هو فكرته الاصيلة وتفاعل شرائح واسعة من المجتمع معه، والمتطوعين العاملين فيه، وطبعا الشركاء والداعمين". نائب رئيس البرنامج، الدكتورة أمل الجودر، تؤكد أن "ديسكفر بحرين" في نسخته الثلاثة أصبح أكثر نضجاً، وله هيكلية واضحة مؤلفة من مدير ونائبه وأمين سر ورؤساء لأربع لجان يندرج تحت كل منها عدد من المتطوعين، وتقول "تحول البرنامج من تجربة شبابية إلى الشروع في عمل مؤسسي منظم، وهو ما يضمن له الاستمرارية حتى لو تغير القائمون عليه". وتضيف الجودر "استفدنا من التحديات والتجارب السابقة، وطوِّرنا حلولا لكل صعوبة، ولدينا سيناريوهات متعددة لكل حالة، ويعلم كل متطوع ما هي المهام المطلوبة منه بالضبط، وهو مستعد لها تماما". الدكتورة الجودر، تعرفت إلى "ديسكفر بحرين" في نسخته الأولى خلال زيارة الوفد الزائر للملكة إحدى الكنائس، ثم تطوعت في نسخته الثانية العام الماضي، تقول "ما جذبني للبرنامج هو إحساسي بواجبي تجاه وطني، البحرين مرت بأزمة، وكلنا تأثرنا بها، وعلينا البحث عن افضل الأماكن والأفكار لتقديم واجبنا تجاهها، وديسكفر بحرين هو أحد هذه الأماكن". ورغم أشغالها الكثيرة كمديرة لإدارة تعزيز الصحة في وزارة الصحة، تحرص الدكتورة الجودر على الإيفاء بجميع التزامات العمل التطوعي في البرنامج، بل إنها تأخذ إجازة لمدة أسبوع لتتفرغ لاستقبال الوفد الزائر ومرافقته، لكنها سعيدة بذلك، تقول "من الممتع التعرف على أناس جدد وإعادة اكتشاف البحرين معهم، ومن خلال عيونهم وتجاربهم، حتى أننا في الآخر الأسبوع نصبح عائلة واحدة حقيقية". من جانبها توضح أمين سر اللجنة المنظمة لـ "ديسكفر بحرين" ورئيسة اللجنة الإعلامية الدكتورة هالة جمال التي ترأس أيضا اللجنة الإعلامية في البرنامج أن البرنامج استطاع جذب عدد كبير من المتطوعين، رجالاً ونساءً، مواطنين ومقيمين من جنسيات عربية وأوروبية. وتشير الدكتورة جمال إلى أن الحملة الإعلامية المرافقة للبرنامج هذا العام تتميز بتعدد أنواع التغطية، حيث سيتم متابعة الزيارات واللقاءات المكثفة التي سينظمها الفريق المتطوع في البرنامج لضيوف المملكة من خلال تقارير إعلامية مكتوبة ومسموعة ومصورة، وكذلك سيتم إنتاج افلام توثيقية تظهر مميزات البحرين بأسلوب شيق وممتع ويجري عرضها عبر عدة وسائل من بينها قناة البرنامج على يوتيوب. وأشارت في سياق آخر إلى أن اللجنة الإعلامية للبرنامج تضم "خبرات متنوعة تعمل على تقديم أفكار مبتكرة سيلمس الجمهور مدى أصالتها وصداها". وخصت الدكتورة جمال بالذكر مجلة "ديسكفر بحرين" التي يصدرها البرنامج عقب كل دورة، ويكتبها بشكل أساسي زوار المملكة بأسلوب شيق ولغة وفكر يتناسب مع الغرب ويعطي مصداقية أكبر لحب البحرين، وتوثق المجلة بنحو مائة صفحة ملونة بإخراج وطباعة فاخرة مجريات البرنامج وتتضمن صفحات كاملة تتحدث عن الاثر الإيجابي لداعمي البرنامج وتوثق بالصور زيارة ضيوف المملكة لشركاتهم، وأوضحت أنه يجري توزيع المجلة على أعلى المستويات وكذلك الوزارات والهيئات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني وكذلك عبر الكثير من منافذ التوزيع المعروفة. ولكن من يوفر جميع احتياجات ضيف البحرين منذ لحظة اختياره عضوا في الوفد الزائر وحتى مغادرته المملكة؟ إنها اللجنة اللوجستية التي يقول رئيسها عبدالله مراد إنها معنية بتأمين جميع احتياجات الزوار المتعلقة بحجوزات الطيران والفنادق وحافلات التنقل، وغير ذلك الكثير الكثير من الأعمال. يتابع عبدالله "يصل بنا الامر إلى أننا نسأل الزائر قبل قدومه البحرين فيما إذا كان لا يفضل الـ "سي فود"، أو كيف يفضل إطلالة غرفة الفندق مثلا". ويوضح رئيس اللجنة أن التحضير لأسبوع زيارة الضيوف يتطلب عملا شبه يومي يمتد لأشهر، لكنه يؤكد أن توفير أرقى الخدمات الممكنة للضيوف هو نتيجة عمل اللجنة بكاملها والمؤلفة حاليا من 9 اشخاص معظمهم متطوعون اساسا في جمعية الكلمة الطيبة، ولديهم خبرة وشاركوا في برامج شبيهة، وهم مستعدون للعمل طيلة أسبوع البرنامج ليل نهار دون راحة سوى لساعتين يوميا لا أكثر. عبدالله، الموظف في إحدى الشركات، يقول ان هذه هي التجربة الثانية مع "ديسكفر بحرين" بعد أن كان متطوعا في النسخة الماضية كمسعف في فريق "كن مستعدا" التابع لجمعية الكلمة الطيبة، ويقول "يدفعني حبي وانتمائي لهذا البلد إلى بذل قصارى جهدي لرسم ابتسامة على وجه ضيوف البحرين". أما رئيس لجنة البرنامج ابراهيم أكبري فيقول إن لجنته مسؤولة عن الجهات التي يزورها الوفد طيلة مكوثه في البحرين، وجدولة مواعيد الزيارات، ومخاطبة الجهات الرسمية وغير الرسمية بهذا الشأن، وتركيب أجهزة الصوت والإضاءة في الأماكن التي يتم زيارتها، وتحديد مدة الزيارة وهدفها والعروض التقديمية التي ستتخللها. وكحال عبدالله، تطوع ابراهيم في البرنامج خلال العام الفائت، يقول "أنا من شباب البحرين الذين يحاولون رد شيء من جميل هذا البلد عليهم". يقول "الضيوف يتفاجؤون بكرم البحرين والبحرينيين، هم يتوقعون أن يدفعوا شيئا بالمقابل، لكن كل شيء يقدم لهم مجانا، بل إن كل الناس تريد خدمتهم، وأي سؤال يسألونه يتطوع ما لا يقل عن 3 اشخاص للرد عليه!"، ويضيف "نحن في ديسكفر بحرين عائلة واحدة، وعندما جاء الوفد العام الفائت انضم إلى عائلتنا منذ اليوم الأول". ابراهيم، وهو مهندس معماري، يوزع بوقته بين العمل والتطوع، مع إيمانه بأن العمل التطوعي هو من يفرض أجندته على المتطوع وليس العكس. أما رئيس لجنة العلاقات الدولية في البرنامج سلمان السلمان فيقول ان لجنته معنية بترشيح الأشخاص المقرر استضافتهم في "ديسكفر بحرين" وفقا لمعايير محددة أهمها مدى قدرتهم على إيصال الأثر الطيب للزيارة إلى محيطهم. ويوضح سلمان أن شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتوتر ولينكدان تشكل مراجع مهمة خلال البحث عن الضيوف المرشحين، ويشير إلى أن المرشحين الأوفر حظا هم المدونون وصناع الأفلام وكتاب الاعمدة وغيرهم من القادرين على إحداث اثر في مجتمعاتهم. ويؤكد سليمان أن اختيار الضيوف ضمن الوفد يتم بعناية فائقة، حيث درست اللجنة المنظمة أكثر من مائة شخصية منتقاة بما يتناسب مع أهداف البرنامج، واختارت المشاركين في الوفد الزائر للبحرين وفقاً لمعايير محددة، من أهمها: النشاط الاجتماعي والإعلامي الواسع، الخلفية المهنية، السمات الشخصية الإيجابية، إضافة إلى تقييم قدرة هؤلاء الأشخاص على توصيل مشاهداتهم عن الإنسان، والقيم والإنجازات في البحرين، لأكبر شريحة ممكنة من النخبة والمجتمع المدني في دولهم.